السيد المرعشي

203

شرح إحقاق الحق

هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ( 1 ) دلت الآية على أن مجتنب الكبيرة والفاحشة معفو عنه ما صدر من الصغائر عنه ، وفي الآية إشارة إلى أن الانسان لما خلق من الأرض ونشأ منها فلا يخلو عن الكدورات الترابية التي تقتضي تقتضي الذنب والغفلة فكان بعض الذنوب يصدر بحسب مقتضى الطبع ، ولما لم يكن خلاف ملكة العصمة فلا مؤاخذة به ، وأما العصمة عند الحكماء فهي ملكة تمنع الفجور ، وتحصل هذه ابتداء بالعلم بمثالب ( 2 ) المعاصي ومناقب الطاعات وتتأكد في الأنبياء بتتابع الوحي إليهم بالأوامر الداعية إلى ما ينبغي والنواهي الزاجرة عما لا ينبغي ، ولا اعتراض على ما يصدر عنهم من الصغائر سهوا أو عمدا عند من يجوز تعمدها من ترك الأولى والأفضل ، فإنها لا تمنع العصمة التي هي الملكة ( 3 ) فإن الصفات النفسانية تكون في ابتداء حصولها أحوالا ( 4 ) ثم تصير ملكات بالتدريج ثم إن الأنبياء مكلفون بترك الذنوب مثابون به ، ولو كان الذنب ممتنعا عنهم لما كان الأمر كذلك إذ لا تكليف بترك الممتنع ولا ثواب عليه ، وأيضا فقوله : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ( 5 ) يدل على مماثلتهم لسائر الناس فيما يرجع إلى البشرية والامتياز بالوحي لا غير ، فلا يمتنع صدور الذنب عنهم كما في سائر البشر هذا حقيقة مذهب الأشاعرة ، ومن